أحمد بن محمد القسطلاني

299

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ومصري بالميم ومدني ، وأخرجه أيضًا في هذا الباب ، وأخرجه مسلم في الصلاة ، وكذا أبو داود وابن ماجة . 1102 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : " صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَانَ لاَ يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ ، - رضي الله عنهم " . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) الأسدي البصري ( قال : حدّثنا يحيى ) القطان ( عن عيسى بن حفص بن عاصم ) هو ابن عمر بن الخطاب ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبي ) حفص بن عاصم ( أنه سمع ابن عمر ) بن الخطاب ( يقول ) : ( صحبت رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فكان لا يزيد في السفر ) في عدد ركعات الفرض ( على ركعتين ) أو مراده : لا يزيد نفلاً . ويدل له ما رواه مسلم بلفظ : صحبت ابن عمر في طريق مكة ، فصلّى لنا الظهر ركعتين ، ثم أقبل وأقبلنا معه ، حتى جاء رحله وجلسنا معه ، فحانت منه التفاتة فرأى ناسًا قيامًا فقال : " ما يصنع هؤلاء ؟ " قلت : يسبحون ، قال : " لو كنت مسبحًا لأتممت يعني أنه لو كان مخيرًا بين الإتمام وصلاة الراتبة لكان الإتمام أحب إليه " . لكنه فهم من القصر التخفيف ، فلذلك كان لا يصلّي الراتبة ولا يتم . ( و ) صحبت ( أبا بكر ) الصديق ( وعمر ) بن الخطاب ( وعثمان ) بن عفان ( كذلك ) أي : صحبتهم كما صحبته ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، في السفر ( رضي الله عنهم ) وكانوا لا يزيدون في السفر على ركعتين . واستشكل ذكر عثمان لأنه كان في آخر أمره يتم الصلاة كما مر : وأجيب : بأنه جاء فيه في مسلم ، وصدرًا من خلافته ، قال في المصابيح ، وهو الصواب أو أنه كان يتم إذا كان نازلاً ، وأما إذا كان سائرًا فيقصر . قال الزركشي : ولعل ابن عمر أراد في هذه الرواية أيام عثمان في سائر أسفاره في غير منى ، لأن إتمامه كان بمنى . وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مرسلاً : أن عثمان إنما أتم الصلاة ، لأنه نوى الإقامة بعد الحج . وردّ بأن الإقامة بمكة للمهجرين أكثر من ثلاث لا تجوز . كما سيأتي إن شاء الله تعالى في المغازي في الكلام على حديث العلاء بن الحضرمي . وقد سبق أنه إنما فعل ذلك متاولاً جوازهما ، فأخذ بأحد الجائزين . 12 - باب مَنْ تَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ فِي غَيْرِ دُبُرِ الصَّلَوَاتِ وَقَبْلَهَا وَرَكَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ فِي السَّفَرِ ( باب من تطوّع في السفر في غير دبر الصلاة وقبلها ) وسقط عند أبي الوقت ، وابن عساكر والأصيلي : في غير دبر الصلاة وقبلها ، وثبت عند أبي ذر ( وركع النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ركعتي الفجر ) السنة ( في السفر ) ولأبي ذر : في السفر ركعتي الفجر . رواه مسلم من حديث أبي قتادة في قصة النوم عن صلاة الصبح ، ففيه أنه صلّى ركعتين قبل الصبح ثم صلّى الصبح . 1103 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : " مَا أَنْبَأَنا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ : ذَكَرَتْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا فَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ، فَمَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلاَةً أَخَفَّ مِنْهَا ، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ " . [ الحديث 1103 - طرفاه في : 1176 ، 4292 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا حفص بن عمر ) الحوضي ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن عمرو ) بفتح العين ، ولأبي ذر : عمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء ، ابن عبد الله الجملي ، بفتح الجيم والميم ، الكوفي الأعمى ( عن ابن أبي ليلى ) عبد الرحمن الأنصاري المدني الكوفي ، اختلف في سماعه من عمر ( قال ) : ( ما أنبأنا ) ولأبي ذر : ما أخبرنا ( أحد أنه رأى النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، صلّى الضحى غير أم هانئ ) بالهمز ، ورفع : غير ، بدلاً من أحد ، وذلك أنها ( ذكرت أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يوم فتح مكة ، اغتسل في بيتها ، فصلّى ثمان ركعات ) . وليس فيه دلالة على نفي الوقوع ، لأن ابن أبي ليلى إنما نفى ذلك عن نفسه ، فلا ترد عليه الأحاديث الواردة في الإثبات ، وقوله : ثمان بفتح المثلثة والنون وكسرها : من غير ياء استغناء بكسرة النون ، ولأبي ذر ، ثماني ، بإثباتها . قالت : ( فما رأيته ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( صلّى صلاة أخف منها ) أي : من هذه الثمان ( غير أنه ) عليه الصلاة والسلام ( يتم الركوع والسجود ) قالته دفعًا لتوهم من يفهم أنه نقص منهما حيث عبر : بأخف . وموضع الترجمة ، من حيث إنه ، عليه الصلاة والسلام ، صلّى الضحى في السفر ، ولم تكن في دبر صلاة من الصلوات . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي ، ومسلم في الصلاة ، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي . 1104 - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ " . ( وقال الليث ) بن سعد الإمام ، فيما وصله الذهلي في الزهريات ( حدَّثني ) بالإفراد ( يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عبد الله بن عامر ) العنزي ، ولأبي الوقت في نسخة ، وأبي ذر ، والأصيلي ، زيادة : ابن ربيعة ( أن أباه ) عامر بن ربيعة ( أخبره ) : ( أنه رأى النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى ) وفي نسخة يصلّي ( السبحة ) النافلة